موقع صدى الضاحية الإخباري

LOADING...
"حي الأميركان"... الحرب غيّرته من حال إلى حال
"حي الأميركان"... الحرب غيّرته من حال إلى حال
الجمعة 14 حزيران 2013 | من شوارعنا

أ. وزنة – صدى الضاحية
عند أطراف بلدة الحدث وتحديدًا بالقرب من تقاطع غاليري سمعان الذي تحوّل إلى محور في قاموس الحرب الأهلية، كانت تقع منطقة سقي الحدث (كيلومتر مربع) التي تُحاكي في طبيعتها وتفاصيلها الحياة الريفية بكل ما للريف من معنى. كانت الأراضي الزراعية تغطي 90 بالمئة من مساحة تلك المنطقة النائية بحسب العرف العمراني، وكانت الأشجار تحيط بالأراضي والبيوت على قلّتها من كل الجهات بشكل يخفيها عن عيون الناظرين والزائرين، ولم تكن شوارع الحي تتجاوز الثلاثة.
وفي إستذكاره لتلك الأيام، يقول شوقي كرم (70 سنة) القاطن في المنطقة منذ العام 1964 "معظم البيوت كانت مؤلّفة من طابق واحد أو طابقين فيما لم يتجاوز عدد البنايات التي تتعدّى الأربعة طوابق خلال فترة السبعينيات سوى ثلاثة فقط"، أمّا عن سبب التسمية وتغيير هوية المنطقة وتحوّلاتها الديموغرافية، فللحديث الشيّق مع شوقي تتمّة...
سبب التسمية
"وحدهم سكّان الحي القدامى، وعلى ندرتهم في هذه الأيام يعرفون السبب ويدركون الحكاية"، بهذه الكلمات إستهلّ كرم الذي بدأ مسيرته العملية كمزيّن نسائي في الحي في العام 1972، ليكمل: "معظم الأراضي في سقي الحدث كانت مملوكة من قِبَل عائلات مسيحية أذكر منها غانم، الصياد، باسيل، المتني، خاطر، بدّورة، الفغالي، شاغوري، خبّاز، عطالله وعبد النور بالإضافة إلى عدد محدود من العوائل الدرزية الميسورة كعلم الدين وتقيّ الدين ونكد. وكانت معظم الأبنية في الحي تلحظ الشقة الواحدة للطابق فقط، هذه الأجواء التي تجعلك تعيش في القرية فيما المسافة لا تبعدك عن المدينة سوى كيلومترات معدودة حفّزت الطيارين من ذوي الجنسية الأميركية والإنكليزية وغيرهم ومعهم الطيارين اللبنانيين وخصوصًا من أبناء العوائل الدرزية للسكن في الحي الهادىء نظرًا لتوافر متطلّبات العيش الهادىء... ومع تكاثر وجود الطيارين الأجانب المتميّزين بشعرهم الأشقر وعيونهم الزرقاء صار الناس يطلقون على سقي الحدث "حي الأميركان"، ولطالما كان الشباب والصبايا من الأحياء المجاورة يأتون إلى الحي للوقوف على آخر مستجدّات الموضة من خلال مراقبة الأجانب وعائلاتهم، وبالفعل كان الحي مقصدًا للكزدورة قبل مغيب الشمس".
إنتهت الحرب... فبدأ التغيير
خلال الحرب الأهلية التي امتدت لخمس عشرة سنة، كانت المنطقة تحت سيطرة الجيش اللبناني وقوى الأمر الواقع، وبحسب أحد القاطنين القدامى فقد كانت منطقة حياديّة بكل ما للكلمة من معنى، وهنا يضيف كرم: "بعد حرب الجبل وما تبعها من تهجير لأبناء القرى المسيحية في الشوف شهد الحي إكتظاظًا بالسكّان من المهجّرين الذين سكنوا في البيوت الخالية من أصحابها"، وبالإنتقال إلى الأجواء الديموغرافية، فقد كان الحضور المسيحي هو الغالب على السكّان (95%) بالإضافة إلى قلّة من الدروز، ووحده حسين حلال الشيعي الوحيد الذي قطن في الحي وقد عاد إلى بلدته حبوش بعد حرب تموز ولم يزل قدامى الحي يذكرونه بالخير. والجدير ذكره أنّه لا يوجد كنيسة في الحي، ولم يزل هناك مزاران صغيران للسيدة العذراء فيما اعتاد المقيمون على إرتياد كنيسة مريم طانيوس في الحدث لتأدية واجباتهم الدينية، وهنا لا بد من الإشارة إلى أن حي الأميركان بواقعه الجغرافي الحالي تتقاسمه الحدث والشياح عقاريًا علمًا أنّه كان في السابق يتبع كلّيًا إلى الحدث.

أجندة مناسبات الضاحية
موقع صدى الضاحية الإخباري © 2017