موقع صدى الضاحية الإخباري

LOADING...
...فرحة الأعياد بين الماضي والحاضر
...فرحة الأعياد بين الماضي والحاضر
الإثنين 28 تشرين الأول 2013 | مقابلات

العيد هو يوم فرح، يوم تصفو به القلوب وتتعانق فيه النفوس، هو يوم بهجة وتسامح، يوم تجتمع فيه العائلات، ويمرح بأجوائه الأطفال وترتسم الإبتسامة على وجوه الجميع...
لقد كان العيد وما زال،  فرصة طيّبة لإجتماع الأهل والأقارب في البيوت، أو في شوارع القرية، أو في أماكن العبادة،  لتبادل التحيّات وإعلان التمنّيات. وكان جوّ عارم من الفرحة والتعالي، يخيّم على كلّ قرية، وكلّ مدينة، وكان للعيد لذّة، وكان له طعم، وكان الكبير والصغير ينتظره كلّ عام. كان العيد أمرًا مصيريًّا في حياة كلّ عائلة، يُحسب حسابه، ويتمّ تنظيم الحياة بالتنسيق وبالترتيب مع متطلّباته.
كان العيد حقيقيًا، فقد كانت تجري له التحضيرات قبل أيام وأسابيع، فكان الكلّ يعيش أجواء العيد قبل أن يأتي. وكان له طعم ونكهة تظلّ أيام عدّة  بعد العيد.
نعم لقد كانت القرى صغيرة وكان عدد السكّان قليلاً، فكان بإمكان كلّ عائلة أن تزور كلّ العائلات الأخرى يوم العيد، وحتى في المدينة، وهذه الزيارة لم تكن مجرّد واجب أو فرض أو إلتزام، وإنّما كانت رغبة شديدة عند كلّ إنسان، أن يتفقّد أهله وأقاربه وجيرانه وأبناء بلده. وكانت الزيارات تنتظم على مستوى أفراد أو عائلات. وأحيانًا كانت تنتظم تجمّعات أكبر تقوم بزيارة غالبية البيوت، إذا لم يكن كلّها، فكان هذا العمل يُكسب العيد جوًّا إضافيًا من الإحتفالية، ومن الإبتعاد عن هموم الدنيا ومشاكلها، والتفرُّغ لإستقبال الضيوف ولقائهم وتكريمهم. وكثيرًا ما كان يسود جوّ القرى نوع من الفرح والسرور، يعبّر عنه الشباب المتحمّس بدبكات أو بلقطات عفوية بريئة مقبولة.
هكذا عرفنا العيد، ولكنّنا نلاحظ اليوم أن كلّ عيد يختلف عن سابقه، حتى أصبح يوم العيد يومًا عاديًّا بالنسبة لنا بعد أن كنّا ننتظره بفارغ الصبر...
"صدى الضاحية" إستطلعت بعض آراء الشباب لمعرفة الإختلاف الذي يلمسونه بين العيد في الزمن الماضي أيام طفولتهم، ومقارنته بأيامنا الحالية، خصوصًا أنّنا على مقربة من عيد جديد يطلّ علينا هو عيد "الأضحى المبارك".

يقول محمد مزهر: "ممّا لا شكّ فيه، أنّ لعيد الأضحى المبارك، الذي يأتي مباشرة بعد أداء ملايين المسلمين من كافة أصقاع العالم لمناسك الحجّ في بلاد الحرمَين الشريفَين، له رمزية مميّزة حيث افتدى الله عزّ وجلّ سيدنا اسماعيل عليه السلام بذبح عظيم بعدما قرّر سيدنا إبراهيم عليه السلام أن يذبحه بناء على رؤية رآها في المنام. والإحتفال، بهذا العيد الذي يمثّل ثاني الأعياد المهمّة عند المسلمين بعد عيد الفطر السعيد، يمثّل فرحة عظيمة ليس فقط عند الأطفال، بل عند الشباب وأنا منهم والرجال وحتى الشيوخ، على اعتبار أن سيدنا محمد (صلعم) حضّنا على تهنئة بعضنا البعض والإبتهاج بالعيد".
ويضيف: "واقتداءً بسنّة رسولنا الأكرم صلّ الله عليه وسلّم، أحرص رغم تغيّر ظروف الحياة، على الحفاظ بالحدّ الأدنى من الموروثات والتقاليد المصاحبة للإحتفال بالأعياد، فمثلاً يوم الوقوف على جبل عرفة، أحرص على صيام هذا اليوم، الذي يكون فيه الحجّاج يتحمّلون مشقة مشاعر الحجّ، أمّا في صبيحة يوم العيد وكما اعتدت منذ الصغر، فأذهب مع والدي وأشقائي إلى مسجد البلدة، لتأدية صلاة العيد، ومن ثمّ بعد زيارة الأضرحة أعود إلى المنزل لذبح الأضحية التي أتشارك وأخوتي في شرائها قبل أيام من العيد، ومن ثمّ توزيعها على فقراء الحيّ الذي أقطن فيه".
ويختم مزهر: "بإختصار، لا أشعر برونق وبهجة العيد، إذا لم أقم بهذه الأمور، خصوصًا وأنّه مع تبدّل ظروف الحياة، المترافقة مع أوضاع وظروف سياسية ومعيشة صعبة، تراجعت كثيرًا قيمة الإحتفال بالعيد، حيث لم نعد نجد "عجقة الأولاد" في الشوارع بملابسهم الجديدة أو بأسلحتهم البلاستيكية التي حلّت مكانها الألعاب الإلكترونية الحديثة، علمًا أنّني لا أخفي سرًّا إذا قلت أنّني أحنّ كثيرًا إلى عيديّة العيد "ولا مانع لدي من أن يعايدني أحد بمبلغ من المال، ولكن معي يحصل العكس لأنّ أولاد شقيقاتي هم من يأخذون منّي كلّ الفراطة التي بحوزتي وهذا طبعًا على قلبي مثل العسل".
بلال الحسن يرى أن رهجة العيد تغيّرت كثيرًا في أيّامنا هذه، حتى العادات والتقاليد تغيّرت "ففي الماضي كنا ننتظر العيد كي تجتمع العائلة مع بعضها البعض ونتشارك فرحة العيد، أمّا في أيّامنا هذه بتنا نعايد بعضنا عبر الرسائل الهاتفية أو ما يُعرف اليوم بـ"الواتس آب"، فتقلّصت الروابط العائلية، وكذلك الأمر بالنسبة لطرق إستقبال العيد فمنذ سنوات كنا نحضّر الحلوى ونشتري ثيابًا جديدة ومفرقعات وزينة وغيرها من الأمور، أمّا اليوم فهذه المظاهر خفّت كثيرًا كي لا أقول إندثرت".
ويتابع: "حتى طرق إحتفالنا بالأعياد تغيّرت، ففي الماضي وقبل أيّام من العيد كنّا نرى الأسواق التجارية ممتلئة، والفرحة مرسومة على وجوه الناس والأطفال، حتى الشوارع تكون مزدحمة حتى ساعات متأخّرة من الليل، إضافةً إلى ذلك كنّا ننتظر "كرمس العيد" الذي يكون ممتلئًا أيضًا، وكنّا نتسابق للذهاب إليه وللعب على الدراجات الهوائية، للإسف هذه المظاهر لم تعد موجودة، بل تغيّرت تمامًا حتى الأسواق التجارية لم تعد تشعر بقرب العيد ولا بفرحته، لعلّ الوضع الإقتصادي الذي نعيشه يلعب دورًاً في هذا الإطار، حتى لعب الأولاد تغيّرت وأصبحت التكنولوجيا هي المسيطرة اليوم على عقول الأطفال وهذا شيء محزن".
رأي هبة سنجر لا يختلف عن رأي بلال من حيث التغيّرات التي طرأت على عالمنا الحديث وغيّرت حتى الإحساس بالفرحة، وتقول: "كانت الأعياد في الماضي لها نكهة خاصّة خصوصًاً عيدَي "الفطر" و"الأضحى"، وكانت التحضيرات تبدأ قبل نحو أسبوع لكلّ عيد، وأذكر منذ سنوات كنّا نفرح بالعيد سواء الأول أو الثاني، لأنّه كان يأتي في نصف الموسم الدراسي، وكانت المدارس تقفل وتتحوّل ملاعبها إلى "كرمس العيد"، وتتوزّع الألعاب في كلّ مكان، وكنّا نشتري المفرقعات النارية لنلهو بها ليلاً ونستمتع بألوانها السحرية، كانت أجواء رائعة رغم بساطتها، وكنّا نقوم بالزيارات وتجتمع العائلة في بيت جدّتي، أمّا اليوم فكبار السنّ توفّوا والعائلة لم تعد تجتمع كالسابق، حتى الأولاد عمومًا باتوا يمضون معظم أوقاتهم أمام الكومبيوتر ويتواصلون من خلال موقع التواصل الإجتماعية وفقد العيد رهجته القديمة الذي كان يشعر فيها كلّ شخص".
وتضيف: "أيام قليلة تفصلنا عن عيد "الأضحى المبارك"، هذا العيد الذي له نكهة خاصّة عند المسلمين، وهو يأتي بعد الإنتهاء من وقفة عرفة في موسم الحجّ، وأجمل شيء في هذا العيد هي الأضحيات التي يتقرّب بها المسلمون إلى الله عزّ وجلّ، تيمّنًا بقصّة سيّدنا ابراهيم الذي أوشك أن يذبح إبنه إسماعيل تلبية لطلب الله تعالى والذي افتدى إسماعيل بكبش ذبح لوجه الله، ومن هنا كانت تسمية هذا العيد بـ"الأضحى"، وتوزّع الأضحيات إلى الفقراء والمساكين".

أجندة مناسبات الضاحية
موقع صدى الضاحية الإخباري © 2017