موقع صدى الضاحية الإخباري

LOADING...
وسائل الإعلام بين الديمقراطية الفعلية والموَجّهة
وسائل الإعلام بين الديمقراطية الفعلية والموَجّهة
الثلاثاء 29 تشرين الأول 2013 | مقابلات

ربيع ياسين - "صدى الضاحية"

الإعلام هو مرآة المجتمع الذي يعكس الخريطة السياسية لأيّ بلد. هو السلطة الرابعة بعد السلطات التشريعية التنفيذية والقضائية، هو المنبر الحرّ الديمقراطي الذي يعكس حقيقة المجتمع ومشاكله.
لكنّ هذه السلطة تحوّلت في لبنان من سلطة رابعة إلى سلطة ثانية. أمّا الأولى فأصبحت إقتصادية والثالثة سياسية، علمًا أنّ الأولى تتحكّم بالثانية، والثانية تؤثّر تأثيرًا كبيرًا على الثالثة. وهذا الترابط ولّد لنا وسائل إعلام تابعة وألغى المحاسبة والمساءلة بسبب تحكّم الساسة بالإعلام وبالقضاء، وهذا التحكّم نقلنا من الديمقراطية الفعلية إلى الديمقراطية الموجّهة.
"صدى الضاحية" إلتقت رئيس تحرير جريدة "اللواء" الأستاذ صلاح سلام، الذي أوجز أهم المشاكل التي تعانيها وسائل الإعلام اليوم، وسُبُل معالجتها بما يتماشى مع الثورة التكنولوجية التي إجتاحت هذا القطاع ولعبت دورًا هامًا في تغيير مساره.

* إلى أي مدى تقوم وسائل الإعلام بدورها الحقيقي التي وجِدت من أجله؟
للأسف، لم يعد هنالك شيء إسمه الإعلام من أجل الإعلام. الإعلام هو مرآة المجتمع وهو يعكس الخريطة السياسية في أي بلد، فكيف إذا كان هذا البلد مثل لبنان منقسم على نفسه، ويتكوّن من فسيفساء طائفية وحزبية معقّدة ومتشابكة، ويعاني أيضًا من تدخّلات وضغوطات خارجية، كلّ هذه المعطيات المعقّدة والمتشابكة تنعكس سلبًا على واقع الإعلام  في لبنان، وتؤدّي إلى انحرافه عن رسالته الأخلاقية والوطنية بشكل مبدأي. لقد تحوّل الإعلام إلى آداة للتحريض والتجيّش ورفع نسبة التشنّج، وهذا من شأنه أن ينعكس سلبًا على الشارع اللبناني، وهذا ما نلاحظه في الفترة الأخيرة، فالشارع اللبناني أصبح أسير هذا الإعلام التحريضي، الذي يحاول أن يلعب على الغرائز ويُثير المشاعر الطائفية والحزبية والفئوية على حساب المشاعر الوطنية. طبعًا هذا ليس واقع كلّ الإعلام في لبنان ولكنّ هذا واقع معظم الإعلام اللبناني سواء كان مرئي، مسموع أم مكتوب.

* اليوم في ظلّ الصراعات الموجودة في المنطقة أصبح الإعلام يُتّهم بعدم المصداقية تارةً وبالإنحياز تارةً أخرى إلى أي مدى يؤثّر ذلك على الإعلام؟
إذا تحدّثنا عن لبنان فالإنقسام السياسي الموجود إنعكس واقعًا على الإعلام وأصبح الإعلام منقسم حسب الإنقسامات السياسية الموجودة في البلد، وبالتالي أصبح آداة وليس منبرًا للآراء الحرّة، وهذا الأمر إنعكس سلبًا على واقع الإعلام بحيث عكس الخريطة السياسية للبلد.

* هل نستطيع القول أنّنا في لبنان لم نعد نملك إعلامًا حياديًا؟
إعلام محايد بمعنى الحياد الكامل ليس موجودًا، ليس فقط في لبنان بل على مستوى الدول الغربية المتقدّمة أيضًا، يمكننا أن نتحدّث عن إعلام يحاول أن يكون موضوعيًا بقدر الإمكان، ويكون هادئًا بالتعبير عن مواقف، بالمقابل هناك إعلامًا يكون منفعلاً وعشوائيًا بالتعبيرعن مواقفه بشكل متعمّد، وهذا مضرّ جدًّا.

* إين دور نقابة الصحافة والمجلس الوطني للإعلام في ظلّ هذه الفوضى التي نعيشها اليوم  وفي هذه المرحلة بالذات؟
لأنّنا نعيش في مرحلة فوضى، فقدت نقابة الصحافة والمجلس الوطني للإعلام دورهما الرقابي والتأديبي على أجهزة الإعلام، بإمكان المجلس الوطني للإعلام أن يتّخذ قرارًا بحق محطّة تلفزيونية معيّنة، ولكن يمكن أن تكون هذه المحطّة محمية سياسيًا أو أمنيًا وبالتالي تصبح قراراته غير نافذة، الشيء نفسه ينطبق على المجلس التأديبي في نقابة الصحافة، من هنا نحن بحاجة لتفعيل دور المؤسسات الرسمية والقانونية والنقابية والمهنية لتشكّل رادعًا وتشكّل صمام أمان لإنحراف الإعلام عن رسالته الأساسية.

* ما أهمية صدور قانون جديد وعصري لتنظيم وسائل الإعلام في ظلّ التطوّر التكنولوجي الحاصل اليوم؟
الواقع أن لبنان في غيبوبة تشريعية كاملة ليس فقط في قطاع الإعلام، إنّما بكلّ نواحي الحياة، بسبب تعطيل أعمال مجلس النواب المستمر الذي لا يجتمع إلّا نادرًا، وفي حال اجتمع لا يقرّ المشاريع المحالة إليه، وورشة تحديث القوانين معطّلة أيضًا، وبالتالي قطاع الإعلام بحاجة إلى قانون عصري جديد وأكثر تطوّرًا يأخذ بعين الإعتبار ما حصل خلال السنوات الأخيرة من إنتشار لوسائل التواصل الإجتماعي والمواقع الإلكترونية، ولكن للأسف الإنقسام السياسي يعطّل مسيرة الدولة ويعطّل أيضًا الورشة التشريعية في البلد. نحن اليوم بحاجة إلى قانون يوحّد النشاطات الإعلامية المرئية والمكتوبة والمسموعة، وأيضًا ينظّم عمل المواقع الإلكترونية، لأنّنا نعيش اليوم في غابة من الفوضى بالنسبة إلى عمل وإنشاء المواقع الإلكترونية، التي تمارس دورها دون حسيب أو رقيب، في حين أن إنشاء محطة تلفزيونية يتطلّب ترخيصًا وإجراءات معيّنة، ودفع رأس مال ضخم وكبير، وكذلك الأمر بالنسبة إلى إنشاء مؤسسة صحفية أو إذاعية، في حين أن المواقع الإلكترونية حتى لو كانت تبث برامج تلفزيونية أو إذاعية أو تنشر مدوّنات أو تأخذ من الصحف فهي مباحة وشبه مجانية، ودون رقابة وهذا بسبب غياب التشريع.

* هل أنتم مع إنشاء نقابة خاصة للمواقع الإلكترونية؟
ليس هنالك ما يمنع من وجود تنظيم نقابي يعمل على تنظيم المواقع الإلكترونية ويفعل الرقابة عليها، ولكن هذا يتطلّب أصلاً وجود قانون يسمح بقيام مثل هذا التنظيم بشكل واضح وصريح، وبالتالي قبل أن نفكّر في إنشاء النقابة الخاصة بالمواقع الإلكترونية يجب العمل على إنشاء قانون ينظّم عمل هذه المواقع ويحدّد آلية التأسيس والإنتشار، ويحدّد أيضًا، وسائل الرقابة عليها، ويحمّلها مسؤولية الأخطاء التي قد تُرتكب في أعمالها اليومية نظرًا إلى مخاطر هذه المواقع على الأجيال الشابة.

* هل تتوقّع أن تؤثّر المواقع الإلكترونية في المدى المنظور على وسائل الإعلام التقليدية وفي مقدّمتهم الصحف؟
هذه المواقع يمكن أن تؤثّر سلبًا على المؤسسات الورقية والتلفزيونية في حال لم تتفاعل هذه المؤسسات مع الثورة التكنولوجية، وتحاول الإستفادة من هذا الإنتشار الواسع لمواقع التواصل الإجتماعي، على سبيل المثال لا الحصر كانت "اللواء" توزّع في معظم الدول العربية وبعض الدول الأوروبية والإفريقية، ولكن بعد إعتماد الوسائل الإلكترونية، ووجود "اللواء" على موقع إلكتروني ثابت وبشكل يومي لم نعد بحاجة إلى تكبّد مصاريف التوزيع والشحن إلى البلدان البعيدة، لأن القارئ أصبح يتابعها على الموقع الإلكتروني، وكذلك الأمر بالنسبة  للصحف الأخرى، وهذا الأمر سينعكس سلبًا في المدى القصير على حجم توزيع المطبوعات الورقية ليس في لبنان فحسب إنّما في العالم، وهنالك مجلّات عالمية إنحجبت عن الصدور بسبب الصعوبات ومشاكل الطبعة الورقية في ظلّ وجود المواقع الإلكترونية، ولكن أعتقد أنّه في حال تم إستثمار المواقع الإلكترونية بشكل جيّد فيمكن الإستفادة من عائدته سواء التجارية أم الدعائية ويعوّض التراجع الحاصل في الطبعة الورقية في الشكل الذي نعيشه يوميًا.

أجندة مناسبات الضاحية
موقع صدى الضاحية الإخباري © 2017