موقع صدى الضاحية الإخباري

LOADING...
عماد مرتضى... نجم أضاء طريق "النجومية" لأولاده
عماد مرتضى... نجم أضاء طريق "النجومية" لأولاده
الأربعاء 30 تشرين الأول 2013 | مقابلات

من المتعارف عليه، أنّه ومن منطلق التأثّر بالمحيط والإقتداء بالآباء، غالبًا ما تنسحب الأجواء الرياضية داخل البيت الواحد على جميع أفراده، إذ طالما قرأنا عبارة "فرخ البطّ عوّام" في مقدّمة الأخبار التي تُشير إلى أنّ البطل في اللعبة الفلانية هو إبن البطل السابق في اللعبة عينها، وهنا لا بدّ من التذكير بأن حسن التوجيه ومواصلة الرعاية هما المعيار الأساس في تكرار الإنجازات العائلية من جيل إلى جيل.
.... وعماد مرتضى المولود في برج حمود (حيّ النبعة) في العام 1958 هو مثالنا الساطع على ما تقدّمنا به، فلاعب النجمة المتألّق في حقبة السبعينيات، الذي نجح في فرض إيقاعه الفنّي ولمساته السحرية بين الكبار والأقوياء مواصلاً في الوقت عينه تحصيله العلمي في جامعة بيروت العربية، كان لفترة من الزمن المهندس "الكروي" على أرض الملعب و"المدني" خارجه، ولم يزل على عهده لغاية اليوم في ممارسة الرياضة بغية الإستمتاع وإشباع الرغبة من منطلق المحافظة على صحّته ولياقته البدنية، فهو يركض يوميًا ويلعب كرة القدم مع الأصحاب أسبوعيًا كما يتابع المباريات العالمية بعين الخبير الناقد. هذه الأرضية بالإضافة إلى العامل الوراثي والجينات الرياضية التي يختزنها، جعلت من أولاده الثلاثة (ريم وداني وحسن) أبطالاً متألّقين في أكثر من ميدان رياضي وهم في مقتبل العمر، ما يعني بأنّهم تفوّقوا على والدهم الذي يعترف: "لا أنكر تفوّقهم عليّ في الميادين الرياضية ومرد ذلك إلى أنّهم حظيوا بتوجيه علمي مدروس من أساتذتهم ومدرّبيهم في المدرسة وفي نادي هوبس، كما استفادوا من خبرتي الطويلة في هذا المجال، لكنّ المهم عندي أن يبقوا في الساحات الرياضية في أي لعبة أردوا من منطلق الإستمتاع بممارسة الرياضة بشكل عام، وهذا سيفيدهم ذهنيًا وجسديًا وصحّيًا في المستقبل، وتجربتي أمامهم خير مثال على ما أنصحهم به".

إضاءة على المهندس الكروي
إستهلّ عماد مرتضى مسيرته الكروية في مطلع السبعينيات مع رفاق الحيّ في منطقة النبعة، وفي سن الثالثة عشرة من عمره إستدرجه إداري نادي الشبيبة المزرعة إيلي بدران إلى صفوف فريقه مستفيدًا من زمالته لشقيقه نقولا في المدرسة، وهنا يعلّق مرتضى على الموضوع بعدما طواه النسيان: "من الأخطاء الفادحة السائدة في لبنان السماح للصغار والشباب بالتوقيع على كشوفات الأندية من دون حسيب أو رقيب أو توجيه"، وبالعودة إلى سيرة "المرتضى" الكروية فهو كان من المشجّعين المواكبين لفريق النجمة، حاله كحال معظم أقرانه الذين شكّلوا معًا فريقًا كرويًا بُعيد تهجّرهم القسري في العام 1976 من النبعة إلى منطقة الضاحية فأطلقوا عليه إسم "شباب النبعة"، وما هي إلّا سنوات من التألّق في الملاعب الشعبية وفي دورات مدينة عاليه الصيفية التي كان لشقيقه نجيب دورًا محوريًا في تنظيمها، حتى وجد نفسه مرتديًا قميص النجمة النبيذي إلى جانب الكبار من اللّاعبين الذين كان يحلم بمصافحتهم فصار يلعب إلى جانبهم، وهنا يتذكّر: "في إحدى دورات عاليه في العام 1975 شاركت في صفوف الآخاء بمواجهة الشبيبة المزرعة وخلال المباراة إعترض إداري الشبيبة جورج مجدلاني على مشاركتي مع الآخاء بحجة أن توقيعي لم يزل على كشوفات ناديه فطالب المنظّمين بأن ألعب في الشوط

الثاني مع فريقه، لكن سجاله مع الكابتن عادل باز أفضى إلى تسوية قضت بإخراجي من الملعب ومتابعتي المباراة من على المدرّجات"، وعلى إثر تلك الحادثة تفتّحت عيون الكشافين عليه، وهنا سارعت إدارة النجمة وبناءً على تمنّيات معظم لاعبي فريقها الأول إلى ضمّه للفريق النبيذي، ويومها تمّ إستبدال عماد مرتضى من الشبيبة المزرعة بمحمد علي ياسين من النجمة (1975).
وبناءً على صولاته وجولاته في الملاعب، أشادت الصحف والمجلّات الرياضية بإنجازاته بالخط العريض وأطلقت عليه ألقابًا كثيرة أحبّها إليه "مهندس خطّ الوسط"، فمع النجمة سطع بريقه وفُرش أمامه بساط الشهرة في كلّ الإتجاهات، فتسابقت الفرق لضمّه إلى صفوفها لكنّه آثر إنهاء مشواره الكروي سريعًا على حساب الإنتباه لحياته المهنية، وهنا يعلّق بواقعية: "الفوتبول بلبنان ما بطعمي خبز... والله يعين اللّاعب يللي بيكون مش متعلّم وما معو مهنة... فحتمًا مصيرو مجهول وعرضة لغدرات الزمن"، وهنا لا بدّ من الإشارة إلى تناقص أعداد اللّاعبين المتعلّمين في الأندية من جيل إلى جيل، ففي السبعينيات كانت نسبتهم تصل إلى 50 بالمئة في كلّ فريق أمّا اليوم فلا تتجاوز العشرة بالمئة.

... وعلى طريق الوالد سار الأبناء
بتوجيه مُبكر من الأب، إندفع الأبناء إلى الملاعب الرياضية، ففي مدرستهم كانوا في طليعة المتألّقين علمًا ولعبًا، وهنا يوضح مرتضى: "ربما مهاراتي وسمعتي في الوسط الكروي أثّرت على طبيعة اندفاعهم إلى ممارسة الرياضة" ثم يكمل متحسّرًا "كنت أرغب بأن تلعب إبنتاي ريم (16 سنة) وداني (14 سنة) كرة القدم مع أحد الفرق نظرًا لمهاراتيهما في اللعبة الأحبّ إلى قلبي، لكنّ الوضع الكروي النسائي في لبنان لا يشجّع على ذلك، ما يعني بأن هناك الكثير من المهارات الأنثوية الكروية في بلدنا غير موظّفة في مكانها المناسب". إلّا أن رغبة الوالد وفرحته اكتملت مع ما لاحظه من فنّيات كروية عالية عند إبنه حسن (12 سنة) لاعب نادي هوبس الذي تمّ اختياره ضمن صفوف منتخب لبنان (دون 12 سنة) وبما أن الولد سرّ أبيه، إختار حسن اللعب في مركز خطّ الوسط. وإمعانًا منهم في تفجير طاقاتهم الرياضية إختار الثلاثة (ريم وداني وحسن) لعبة الريشة الطائرة "البادمنتون"، فمن خلال ممارستهم لها بإنتظام واندفاع على مدى عامين كاملين في نادي هوبس تحت توجيه المدرّبين علي كزما ومحمد الخادم سطع نجم "الثلاثة" سريعًا، فنجحوا في الوقوف فوق منصّات التتويج، فداني هي بطلة لبنان للموسم الأخير ـ 2013 (دون 14 سنة) وحسن حلّ في المركز الثاني لبطولة لبنان (دون 12 سنة) أمّا ريم فحلّت ثالثة في بطولة (دون 16 سنة)، ونظرًا لتفوّقهم في البادمنتون بشكل لافت، عمد إتحاد اللعبة في لبنان مؤخّرًا (آب الماضي) إلى إيفاد كلّ من حسن وداني إلى اليونان لخوض معسكر خاص لصقل المواهب، ويعلّق المدرّب كزما: "الأخوة الثلاثة في تطوّر سريع ولافت، لكلّ منهم أسلوبه الخاصّ الذي يميّزه عن الآخرين، لكن الثابت عندنا أن شأنهم في اللعبة سيكون كبيرًا فيما لو تهيّأت لهم الظروف التدريبية العالمية... وخصوصًا داني التي تشقّ طريق التألّق صعودًا وسريعًا". أمّا من جهة حسن، فقد أكّد مدرّباه في كرة القدم أحمد الخنسا وغسان الأحمد بأن أسلوبه في الوسط متميّز وأنيق، وخصوصًا لجهة تحرّكاته وتمريراته المتّقنة وإتخاذ القرارات الصائبة على أرض الملعب... وهو بذلك يحتذي خطوات والده التي لا بدّ أن توصله أيضًا إلى جادة التألّق الكروي والعلمي في آن واحد، ولما لا؟ فالتاريخ يعيد نفسه، وكما ذكرنا في المقدّمة "فرخ البط عوّام".

أجندة مناسبات الضاحية
موقع صدى الضاحية الإخباري © 2017