موقع صدى الضاحية الإخباري

LOADING...
الرياضة اللبنانية بين سندان السياسة والمطرقة الطائفية
الرياضة اللبنانية بين سندان السياسة والمطرقة الطائفية
الأربعاء 09 نيسان 2014 | آخر الأخبار > رياضة

لطالما تبخّرت أحلام الكثير من الرياضيين الموهوبين في بلدنا نتيجة سوء الإدارة وفقدان الرعاية وإهمال المسؤولين الرسميين، وهذه الصورة السلبية هي في الواقع تظهير منطقي لانعكاس الواقع السياسي والطائفي على جميع المعنيّين بالرياضة ومسابقاتها، من اللاعبين إلى الملاعب مرورًا بالمسؤولين وصولاً إلى الجماهير المواكبة بعصبيّة قلّ نظيرها في البلاد العربية المجاورة، ومرد هذا الخلل الحاصل في واقعنا الرياضي إلى تكاثر الجمعيات والأندية بحجّة الحفاظ على التوازن الطوائفي والمناطقي. وإبرازًا للواقع المرير الذي تئنّ تحت وطأته رياضتنا اللبنانية نشير إلى أنّه في العام 2003 ولما أصدر أول وزير للشباب والرياضة في لبنان سيبوه هوفننيان، قرارًا قضى بإجراء مسح فعلي للجمعيّات نتج عنه شطب 446 منها، قامت الدنيا ولم تقعد من قِبَل المتضرّرين من جرأته وشفافيّته. وبناءً عليه... لا أحد ينكر بأن التسابق على إنشاء الجمعيّات الرياضية في لبنان هو إنعكاس بلا رتوش لصورة المجتمع المتعدّد الإتجاهات والتوجّهات، حيث التسابق على أشدّه بين أطيافه وطوائفه لإثبات الوجود في الساحات الشبابية والجمعيّات الرياضية، الخزّان الأساس للأحزاب والمرجعيّات السياسية، وللأسف، لطالما خرجت تلك الجمعيّات عن الإطار الموضوع لها أصلاً دون أدنى محاسبة من الجهات المخوّلة (الوزارة أو اللجنة الأولمبية)، لا بلّ في كثير من الأحيان حصلت على تراخيصها الرسمية من دون إلتزامها بتوفير المستلزمات القانونية (ملعب، قاعة، لاعبين، مدرّبين، جمعية عمومية وهيئة إدارية)، وهذه الفوضى المتمادية، أضافت، مع الوقت، إلى أوجاع رياضتنا التائهة ما بين الهواية والإحتراف أوجاعًا إضافية... وأندية وهميّة، فبقيت الفوضى الرياضية تضرب أطنابها في طول البلاد وعرضها، إلى أن إستبشر الجميع خيرًا مع إنشاء أول وزارة للشباب والرياضة في عام 2000. وما هي إلّا سنوات معدودة حتى أقرّ الوزير سيبوه هوفنانيان في العام 2003 مرسوم المسح الرياضي القانوني للجمعيّات، الهادف إلى نظم واقعنا الرياضي المهترىء، فيما قرأه آخرون على أنّه يهدف للسيطرة على اللجنة الأولمبية من منطلق سعي الفريق الوزاري، الدائر في فلك هوفنانيان، إلى إيصال رؤساء إتحادات مقرّبين منه، ومن إرتدادات ذلك القرار الجريء يومها، نذكر إقدام رئيس إتحاد لعبة الكرة الطائرة عام 2005 نصري لحود على مباركة المسح الذي طال أكثر من 100 جمعية منضوية تحت لواء إتحاده. في المقابل، أصرّ هوفنانيان على تكرار مقولته "لن أسمح للإتحادات بتخطّي القوانين"، والكل يذكر كيف أسقط هوفنانيان إتحاد كرة القدم عام 2002 لمخالفته قوانينه.

من 1100 جمعيّة إلى 754

بداية، نشير إلى أن المسح الذي شهره الوزير في وجه الجمعيّات إنّما كان يطالها في شقّها الفنّي (الملعب والقاعة والمعدّات). ففي أوّل عملية مسح شامل للجمعيّات الرياضية التي وصل عددها مطلع عام 2005 إلى ما يزيد على 1100 جمعية، سقط في "غربال المسح" ما يزيد على مئتين منها، معظمها من لعبتَي الكرة الطائرة وكرة السلّة. وبعد آخر حملة "غربلة" أُقيمت في عام 2008، وصل عدد الجمعيّات إلى 754 جمعيّة موزّعة على 36 إتحادًا و8 جمعيّات، ومعظم الأندية "الممسوحة" سقطت نتيجة عدم مشاركتها لموسمَين متتاليَين في الألعاب التي تنتسب إليها، وهنا أدّت الإتحادات دورًا إيجابيًّا في تسمية الأمور بأسمائها، مع الإشارة إلى أن المسح "الفزّاعة" يكتسب قوّته وقانونيّته من المرسوم الرقم 213 الناظم للحركة الرياضية. ويومها عملت الوزارة على تصنيف الأندية والجمعيّات المشطوبة ضمن خانة "الأندية الشعبية"، ومع ذلك يرى المراقبون أن ما حصل هو مسح مخفّف ومرطّب بتمنّيات سياسية، ولو طُبّقت القوانين بحذافيرها لوصل عدد الأندية إلى 300 والإتحادات إلى 10 فقط.

حلول جذرية بمواجهة إنعدام الرؤية

من منطلق وجوب ضبط عمليّة إنشاء الجمعيّات الرياضية وخصوصًا في المحافظات. باعتبار أن المنطق لا يقبل إصدار ترخيص ثانٍ في لعبة ما في البلدة نفسها، وعليه يجب تفعيل وتنظيم التعاون ما بين الوزارة والإتحادات للوقوف على حركة إنشاء الجمعيّات الرياضية، ويجب العمل على تحويل الجمعيّات المشطوبة إلى فئة الأندية الشعبية مع الحرص على إبقائها، وليس بالضرورة اللجوء إلى ترخيص أندية شعبية جديدة، حلول نطرحها أملاً بمداوة واقعنا الرياضي الذي يعاني من إنعدام الثقافة الرياضية في مجتمعاتنا وغياب التنسيق بين وزارتَي التربية من جهة والشباب والرياضة من جهة أخرى، وهنا تقع المسؤولية على عاتق المدارس في القطاعَين الرسمي والخاص، ولا يجوز أن تبقى حصّة الرياضة ضحيّة حصّة الرياضيّات في المدارس.
ولا عجب، بعد الذي ذكرناه، أن تكون النتيجة، تراجعًا فنّيًا وإنقسامًا إداريًا على جميع المستويات وفي معظم الألعاب. فالإتحادات تُنظّم بطولاتها من دون جهد، فيما المطلوب إقامة مشاريع مشتركة بين الوزارة والإتحادات بهدف إعداد كادر من الحكّام والمدرّبين اللبنانيين للمساهمة في التخفيف من عمليّات التعاقد مع أجانب، ويجب تأسيس أكاديميّات للناشئين في كلّ الألعاب بغية إعداد جيل من الواعدين المتعلّقين بالرياضة.

نتائج وأرقام وموزانات

وفي إطلالة على حجم الموازنات التي كانت ترصدها الحكومات لوزارة الشباب والرياضة بغية مساعدتها في تفعيل الحركة الرياضية الشبابية والكشفية، فقد وصلت إلى 5 مليارات ليرة لبنانية أيام الوزير هوفنانيان (2000 ـ 2004)، ثمّ تراجعت إلى مليارَين مع الوزير فتفت (2005 ـ 2006) الذي عمل على دعم الإتحادات دون النظر إلى وضع الأندية، أمّا موازنة المير طلال أرسلان ـ 2008 (ملياران) فقد رصدت بكاملها للحصول على التمثيل المشرّف في الألعاب الفرنكوفونية، وهذا ما لم يتحقّق، ومع الوزير فيصل كرامي (2011 ـ 2014) رُفعت الموازنة إلى 10 مليارات فحصلت عدّة إنجازات على مستوى المنشآت والإستضافات فيما بقيت النتائج متواضعة.
ختامًا، نستنتج ونؤكّد بأن إلغاء دور معلّمي الرياضة قد ألغى الدور الإيجابي للرياضة المدرسية، كما أن إلغاء المعهد الوطني أضعف المستويات الفنّية في الألعاب الجماعية، والموازنات المرصودة لوزارات الرياضة منذ سنوات تدل على مدى "هامشية" الحركة الرياضية عند أصحاب القرار في لبنان، وأن خضوع الحياة الرياضية للمآرب السياسية سيبقيها بلا روح ومن دون نتائج إيجابية.

أجندة مناسبات الضاحية
موقع صدى الضاحية الإخباري © 2017