موقع صدى الضاحية الإخباري

LOADING...
آل سليمان ... فروع عدّة من شجرة تحمل إسم نبي
آل سليمان ... فروع عدّة من شجرة تحمل إسم نبي
الخميس 23 تشرين الأول 2014 | عائلات

إبراهيم وزنة - صدى الضاحية

سليمان، إسم لعائلة واسعة الإنتشار في لبنان والبلاد العربية، وهو في التاريخ إسم لأكثر من بطن وعشيرة من بطون العرب وعشائرها، وسليمان من أسماء الذكور عند الجميع، سمّى به العرب تبرّكًا بالنبي سليمان، أمّا في اللغة العبرية فهو "شلومو" أي رجل السلام وفي نفس الوقت هو أحد ملوك بني إسرائيل كما جاء في التلمود والأسفار والكتب القديمة، وعند إلقاء التحية يُقال بالعبرية "شالوم" فيما تقول العرب "السلام عليكم"، وفي الحديث عن النبي سليمان فهو إبن النبي داوود (931 ـ 970 ق م) أرسله رب العالمين إلى بني إسرائيل حيث عاش ومات في القدس، إشتهر بحكمته وعدالته وكنوزه وكان أوّل من بنى الهياكل، وحمل إسمه عبر التاريخ حكّام وسلاطين سعوا جاهدين للإقتداء بسيرته، وجاء في التاريخ العثماني بأن السلطان سليمان لُقّب بالقانوني رغبة منه في محاكاة عدالة النبي سليمان.

إنتشار واسع في الجزيرة العربية
قلّما خلت دولة عربية من وجود فاعل لآل سليمان، فهم يتمركزون بشكل كبير في الجزيرة العربية، وتحديدًا في السعودية (الرياض، الخرج، وسيط ، جدّة والدمام) وهم من السنّة والشيعة، ولهم شهرة واسعة في بناء البيوت الطينيّة ويعودون إلى بني تميم، وفي العراق هم من السادة الذين ينتسبون إلى النبي محمد (ص) واشتهروا بالعلم والشعر والكرم والمواقف الشجاعة، وفي اليمن يصل عددهم إلى سبعة الآف ويعيشون في سحار والجوف، وكذلك في سلطنة عُمان وعُجمان والإمارات والكويت والبحرين، وأيضًا في سوريا والأردن  ومصر والمغرب وصولاً إلى لبنان، فالعوائل التي تحمل أسماء الأنبياء تحظى بإنتشار واسع يقابله توزّع لافت على أكثر من طائفة ومذهب وجماعة، مع الإشارة إلى وجود شخصيّات وازنه لآل سليمان في البلاد التي أتينا على ذكرها.

آل سليمان في لبنان: أصول وجذور ووجوه
سليمان في لبنان، إسم لعائلة موزّعة على معظم الطوائف والمذاهب مع تميّزها بالإنتشار في محافظات الشمال والبقاع والجنوب، وهناك من عمد إلى حذف الياء للتخفيف فأصبحت سلمان والبعض استبقها بالحاج (الحاج سليمان)، وهناك أقارب من بلدة واحدة موزّعون عائليًا وبحسب لوائح الشطب على سليمان وسلمان، فماذا نقرأ في خريطة التوزّع الطائفي الجغرافي؟
ـ شيعة آل سليمان في لبنان موزّعون على البلدات التالية: بعلبك، اللبوة، بدنايل، البياض، جويّا، حولا، دبعال، دير عامص، صربين، مزرعة مشرف، النبطية، علمان، معركة، كفركلا، مرجعيون، عيتنيت، ميس الجبل وبليدا. والمسلمون الشيعة من آل سليمان وآل حيدر في بعلبك وبدنايل وآل عسيران في صيدا ينتسبون إلى سلالة "أمير حاج" المتحدّر من قبيلة بني أسد العراقية، ويروي كبار العائلة أن أمير حاج كان قد انتقل من حلب إلى بعلبك وضواحيها في العام 1560 م، وتوجّه إبنه حيدر إلى الشويفات حيث كوّن أسرة كبيرة تحوّلت مع الوقت إلى مذهب التوحيد (آل حيدر من الدروز)، أمّا بالنسبة إلى أبناء العائلة الموزّعون على بعض قرى الجنوب والمنتسبون إلى بني أسد من القبائل الوائلية، فتمركزوا بداية في بلدتَي البياض ومزرعة مشرف، ويعودون في جذورهم إلى الشيخ سليمان بن محمد بن أحمد بن سليمان العاملي المزرعي الذي أقام في البياض في العام 1618 م، فيما يرى آخرون بأن جدّ العائلة الأول هو الشيخ سليمان إبن محمد العاملي الجبعي تلميذ الشهيد الثاني الذي كان حيًّا بتارخ 1544 م وقد يكون الشيخ سليمان "المزرعاني" أحد أحفاده، وتميّز "سليمانيو" الجنوب اللبناني في تلك الفترة بالعلم والشعر والأدب، وأشهرهم : الشيخ سليمان الذي عُرف بالباريشي وكان يقيم في حولا، وولده الشاعر المعروف محمد بن سليمان، والشيخ حسن آل سليمان (ت 1770) الذي كان يسكن في بلدة انصار ومن ذريته الشيخ خليل سليمان العاملي الصوري ومن رجالاتهم أيضًا الشيخ سليمان سليمان (1915 ـ 1991) والعلامة الشيخ ابراهيم سليمان مؤسّس حوزة الإمام الحجة (عج) من البياض وشقيقه الأديب كامل سليمان والشيخ مالك كامل سليمان والدكتور محمد كامل سليمان (مدير مجلّة العرفان)، وفي جويّا اشتهر الشيخ ابراهيم سليمان وأنجاله علي ومحمد وعبد الحفيظ والدكتور حسن سليمان. وبالإنتقال إلى مشاهير بدنايل نقرأ الآتي: المفتّش التربوي أيام المتصرّفية توفيق بك سليمان (مواليد بعلبك 1867) الذي نفاه جمال باشا لسنتين خارج لبنان (1916 ـ 1918)، سعيد باشا سليمان وعاكف سليمان إلى جانب عدد كبير من البارزين في ساحات الأدب والقضاء، ومنهم اليوم: رئيس بلدية بدنايل يوسف سليمان، المحامي هاني سليمان، رئيس نادي العهد تميم سليمان، الدكتور أحمد سليمان، الصحافيّان منذر وسلطان سليمان والمهندسون إيهاب ويامن وحيان سليمان وغيرهم.
أمّا سنّة العائلة فهم موزّعون في: حصروت، بعلول، لالا وعكار العتيقة، ويؤكّد العارفون في الشؤون العائلية بأنهم في لالا متفرّعون من بدنايل وتحديدًا من عائلة الحاج سليمان، وأبرز أبناء العائلة: المربّي فوزي سليم سليمان والمهندسان رديف وناصر سليمان (حصروت)، المهندس أحمد نجيب سليمان والمحامي سليم سليمان (لالا) ويوسف محمد سليمان من بعلول.
أمّا المسيحيون من آل سليمان فلم نجد المصادر أو الكتب القديمة التي تدلّنا إلى أصولهم وجذورهم، وهم موزّعون على عدد كبير من بلدات محافظة الشمال وبعض قرى الحنوب، وتحديدًا في: جاج، البترون، عمشيت، أيطو، كفرحاتا، التليل، جون، مجدلونا، عبرا، عبرين، غدير، كور البترون، مراح السفيرة، مزيارة وفيع الكورة. وفي المعلومات الموثّقة أنهم في جاج والبترون من سلالة واحدة يرجعون في نسبهم إلى المقدّم سليمان أحد مقدّمي جاج سنة 1600 م ، وأن أصلهم في غدير من تولا البترون، وهم في كفرحاتا من آل سليمان في ايطو التي انتقل منها إلى كفرحاتا يوسف جرجس سليمان سنة 1880 م، وأبرز وجوه العائلة على الصعيد المسيحي نذكر: المربّي والأديب موسى سليمان والشاعر فؤاد سليمان من فيع، غطاس بك سليمان وأخوه الشيخ جرجس سليمان والرئيس ميشال سليمان وأخوه القاضي عصام سليمان (عمشيت)، المهندس أنطوان سليمان، المختار منقذ سليمان، المحامي سليمان منقذ سليمان وعصام سليمان (جاج)، الشاعر الدكتور ميشال سليمان من البترون (أمين عام سابق لإتحاد الكتّاب اللبنانيين)، جورج حنا سليمان (رئيس رابطة العائلة في عبرا) وقريبه شارل حنا سليمان.

طباع متقاربة
يتميّز آل سليمان في الجنوب بحبّهم للعلم والتفقّه في الدين وإخلاصهم في ساحات العمل والعطاء، وفي بدنايل قلّما خلا بيتًا من بيوت العائلة من شاعر أو أديب أو محام، وفي حصروت ولالا وبعلول يكثر التوجّه إلى الطبّ والتدريس ووظائف الدولة، فيما خرّجت عمشيت رئيسًا للجمهورية هو العماد ميشال سليمان، وتتنوّع ميول أبناء العائلة في قرى الشمال ما بين الحقوق والطبّ والمؤسّسات العسكرية مع بروز شعراء وأدباء، وهكذا نجد أن أوجه الشبه ما بين "السليمانيين" كثيرة على الرغم من إنتشارهم الجغرافي وتوزّعهم المذهبي على امتداد الوطن.

الرئيس ميشال سليمان
وُلد الرئيس ميشال نهاد سليمان في 21 تشرين الثاني من العام 1948 في بلدة عمشيت الساحلية، إنتسب إلى المدرسة الحربية في العام 1967 وتخرّج منها ضابطًا في العام 1970، تزوّج من قريبته وفاء سليمان وأنجب منها ريتا ولارا وشربل، تنقّل خلال خدمته العسكرية على عدد كبير من المواقع القياديّة وشارك في عدد من الدورات الخارجية (دورة أركان في العام 1988)، تمّ التوافق عليه كقائد للجيش اللبناني بتاريخ 21 كانون الأول من العام 1998 خلفًا للرئيس إميل لحود. من إنجازاته في المؤسّسة العسكرية: إعادة ترتيب هيكليّة الجيش بعد إقرار قانون خدمة العلم، كشف ومهاجمة المنظّمات الإرهابية المتطرّفة، تكريس دور الجيش حاميًا للديموقراطية بُعَيد اغتيال الرئيس رفيق الحريري واستكمال عمليّة نشر الجيش اللبناني فوق كافة الأراضي اللبنانية بعد خروج الجيش السوري من لبنان في العام 2005. إندفاعه للتحصيل العلمي دفعه إلى نيل إجازة في العلوم السياسية والإدارية في العام 1980 (الجامعة اللبنانية)، يتّقن التحدّث باللغتين الإنكليزية والفرنسية. مع الإشارة إلى نيله عدد كبير من الأوسمة والميداليّات من ملوك ورؤساء وأمراء. تمّ انتخابه بغالبيّة أصوات المجلس النيابي في 25 أيار 2008 رئيسًا للجمهورية اللبنانية فكان ترتيبه الثاني عشر على لائحة الرؤساء. نتيجة لاشتداد للصراع السياسي الحادّ بين شرائح المجتمع اللبناني خلال فترة رئاسته إضافة إلى اندلاع العديد من المشاكل والإنتكاسات الأمنية، كلّ هذه الوقائع أثّرت سلبًا على عهده وحدّت من طموحاته، وهذا ما جعله يترك قصر بعبدا في 25 أيار 2014 تاركًا الفراغ الرئاسي سيّد الموقف لشهور قاسية إنعكست أيامها سلبًا على اللبنانيين، ومن أبرز إنجازاته لبلدته عمشيت إنشاء قاعة رياضية ووصول نادي عمشيت إلى مصاف أندية الدرجة الأولى في لعبة كرة السلّة.

أجندة مناسبات الضاحية
موقع صدى الضاحية الإخباري © 2017