موقع صدى الضاحية الإخباري

LOADING...
حسنين مقلّد... "حمّال أثقال" وحامل همّ الأبطال
حسنين مقلّد... "حمّال أثقال" وحامل همّ الأبطال
الخميس 23 تشرين الأول 2014 | آخر الأخبار > رياضة

إبراهيم وزنة - صدى الضاحية

في بيت، هو في الواقع "مقلع الأبطال" أبصر النور، وفي نادٍ عنوانه الرئيسي "رفع الأثقال" أمضى أجمل أيامه، باكرًا انطلق حسنين مقلّد إلى ساحات "الخطف والنتر" لينجح سريعًا في رفع علم بلاده في كثير من المحافل والبطولات العالمية، فحكايته مع الحديد بدأت في المنزل، حيث كان لوالده أحمد مقلّد "بطل الخمسينيات" كبير الأثر في تشجيعه وتوجيهه، ومن ثمّ تكفّل شقيقه الأكبر خالد "بطل الثمانينيات" برعايته وصقل قوّته، ولما لم يأخذ حقّه في لبنان كما يستحق الأبطال أصحاب الإنجازات الكبيرة، ومن منطلق سعيه إلى تطوير ذاته فوق الحلبات، غادر حسنين مقلّد لبنان متوجّهًا إلى دولة قطر التي منحته الجنسية في العام 1998 طمعًا في تمثيلها، إلّا أن القوانين حالت دون ذلك، ممّا اضطرّه لتمضية أربع سنوات من التألّق والإرتقاء الفنّي متنقّلاً بين العديد من الدول الأوروبية مسجّلاً أرقامًا قياسية ومحطّمًا أرقامًا عربية، ولمّا عاد إلى ربوع الوطن عمل سرًّا وعلانيّة على تصحيح مسار اللعبة التي أحبّها بالوراثة، فجاهد لإنقاذها من براثن المتمسّكين بقرارها الممعنين في إضعافها وحرّف بوصلتها عن جادة التطوّر، إلى أن حقّق ما سعى إليه مع بعض الغيارى وفي مقدّمهم سهيل القيسي في السابع من أيار من العام 2013، حيث وصل إلى موقع المشارك الرئيسي في صنع القرار كأمين عام للإتحاد اللبناني لرفع الأثقال وكمال الأجسام والقوّة البدنية.
من هو حسنين مقلّد، وما حقّقه للبنان في ساحات "الحديد"، وما هي طموحاته ، وكيف وصل إلى موقعه القيادي في لعبة أحبها وفاءً لوالده فقام بتوريثها لأبنه مهدي، ممهّدًا الطريق أمام "مقلّد" جديد ليقلّد مسيرة الآباء والأجداد؟
والدي وأخوتي شقّوا الطريق

في مطلع الخمسينيات، تسبّبت الظروف الحياتية الصعبة في قرى الجنوب إلى توجّه الكثيرين من أبنائها ناحية العاصمة بيروت طلبًا للعيش الهانىء الكريم، وكان أحمد مقلّد إبن بلدة تبنين الجنوبية أحد الوافدين إلى المدينة الناهضة برفقة إخوته الثلاثة عبدالله ومحمد وابراهيم، فسكنوا بداية في المريجة ثمّ انتقلوا إلى منطقة مار الياس، حيث انتسب أحمد وعبدالله إلى نادي الشبيبة الواقع قرب المتحف الوطني، وسريعًا برز أحمد برفع الأثقال وعبدالله في المصارعة، وعلى ضوء مشاركتهما في البطولات المحلّية نجحا بفرض نفسَيهما أبطالاً من الطراز الأول، وإلى جانب تكوينهما لعائلتيهما وعملهما في العاصمة واصلا التمارين ورحلة التألّق فوق الحلبات ورفع الكؤوس فوق المنصّات، ففي البطولة العربية الثانية التي أُقيمت في بيروت (1957) نجح أحمد مقلّد بإحراز الميداليّة الفضّية (وزن خفيف الثقيل)، وللتاريخ، فقد كرّر إبنه خالد الإنجاز العربي في المغرب (1985) بميداليّة ذهبية، وفي البطولة العربية الثامنة في بيروت (1997) كرّر حسنين إنجاز والده وأخيه، دون إغفال إنجازات شقيقهما خضر الذي أحرز بطولة عربية في سوريا (1987)، فماذا يخبرنا حسنين عن نشأته وإنجازاته: "نشأت مع إخوتي في بيت موزّعة "القيمات" في جوانبه حيث كانت عملية رفعها بمثابة إحدى الوجبات اليومية، فكان من الطبيعي أن نتأثّر بوالدنا مع الإجتهاد لتكرار إنجازاته تحقيقًا لرغبته وإفراحًا لقلبه وهذا ما حصل على فترات، فانتسبت مع إخوتي إلى نادي الصحّة والقوّة وعلى ضوء رحلة من الجدّ والتعب والمثابرة برز أخي خالد بشكل كبير ليحرز بطولة آسيا ثلاث مرّات (1983 ـ 1984 و1985) وبدوري نجحت بحصد الكثير من البطولات وتوّجت مسيرتي بلقب أقوى رجل عربي في العام 2002، وخلف إنجازاتي أنا وإخوتي  يقف والدنا بإرشاداته ودعاء الوالدة بالإضافة إلى تشجيع الأخوة والأقارب ودعم وتوجيه الغيارى في نادي الصحّة والقوّة".

مسيرة... أوّلها تعب وختامها ذهب
أخذ حسنين نفسًا عميقًا، وهو يسترجع شريط الذكريات، ثمّ قال: "تريدني أن ألخّص حكايتي مع رفع الأثقال في دقائق وقد أمضيت عمري في ساحاتها!"، قلت له "حدّثني عن أبرز المحطّات"، عند ذلك أسند رأسه إلى الخلف وراح يتذكّر: "أول مشاركة رسمية لي كانت في سن العاشرة (1986) حيث أحرزت بطولة الصغار رافعًا 25 كلغ خطفًا و40 نترًا، وبعد تطوير قدراتي شاركت في أول مسابقة خارجية وعمري 16 سنة في دورة عربية نظّمت في سوريا (1992) ويومها حللت سابعًا، ثمّ شاركت في بطولة آسيوية في اليابان وحللت سادسًا، أمّا أول إنجازاتي الخارجية فقد حقّقته في مصر محرزًا بطولة العرب للناشئين (1994) وكرّرت الإنجاز عينه في مصر ثانية (1995) حيث شاركت في وزن 99 كلغ ويومها رفعت 142 كلغ خطفًا و182 نترًا، ثمّ أحرزت المركز الثاني في بطولة العرب التي أُقيمت في بيروت (1996) وفي نفس العام سجّلت رقمًا قياسيًا للبنان في النتر (195 كلغ)، بعدها أحرزت 3 ميداليّات (ذهبية الخطف وفضيّتان في النتر والمجموع) خلال الدورة العربية (بيروت ـ 1997) ويومها كسرت رقبتي ما اضطرّني للإبتعاد عن الحديد لستة أشهر علمًا بأنّ الأطبّاء كانوا قد حدّدوا لي مدّة سنة للشفاء، ومع أول مشاركة لي بعد العودة من الإصابة أحرزت فضّية في بطولة العرب في الجزائر (1998) ومع نهاية العام أحرزت بطولة الأندية العربية في الأردن، وخلال تلك الفترة كثُرت مشاكلي مع الإتحاد اللبناني لرفع الأثقال بسبب تعامل القيّمين عليه مع اللّاعبين بعقلية فوقية وإرتجالية بعيدة عن مصلحة اللعبة واللّاعبين، ما دفعني للتفكير جدّيًا بالعرض الذي قدّمته لي دولة قطر، فشاركت إلى جانب أكثر من 100 ربّاع عربي وأجنبي في الإختبارات التي حدّدها الإتحاد القطري لرفع الأثقال في سعيه لإختيار 20 ربّاعًا بغية منحهم الجنسية القطرية وتمثيل قطر في البطولات القارّية والعربية، وعلى ضوء تميّزي في الإختبار تمّ منحي الجنسية القطرية، فسافرت إلى الدوحة حيث تمرّنت مع مدرّبين محترفين من بلغاريا ما أدّى إلى تطوّر لافت في أدائي، لكن إستعدادتي لتمثيل قطر في الدورة العربية في الأردن (1999) ذهبت أدراج الرياح بسبب القانون الإرتجالي الذي تمّ اتخاذه في عمّان حيث منع بموجبه اللّاعب المجنّس من اللعب إلّا بعد نيله الجنسية بأربع سنوات وكان وراء إصدار هذا "الفرمان" رئيس الإتحاد اللبناني لرفع الأثقال مليح عليوان، وهكذا ضاعت فرصتي بتمثيل البلد الذي منحني الجنسية وأسهم في تطوير قدراتي الفنّية وأمّن لي عيشًا كريمًا، وهنا لا بدّ من الإشارة إلى الإحتضان الأبوي والأهتمام الزائد الذي منحني إيّاه رئيس الإتحاد القطري اللواء محمد يوسف المانع، وفي قطر إجتهدت لتطوير أدائي من خلال الحرص على المشاركة في كلّ المعسكرات الخارجية التي استفدت منها كثيرًا إلى أن رفعت 225 كلغ نترًا مسجّلاً أفضل رقم عربي في تلك الأيام (2002).

عدت بإنجاز... وهدفي الإصلاح
في العام 2002 إرتأى حسنين مقلّد العودة بشكل نهائي إلى لبنان على أمل أن يوظّف أرقامه وخبراته في إعادة الإعتبار إلى اللعبة الآخذة في التراجع، وهو الذي ردّ اعتباره المعنوي من خلال رفعة الـ225 كلغ نترًا والـ185 كلغ خطفًا ليصبح عن جدارة أقوى رجل عربي، وشهد إنجازه الذي حقّقه في قاعة مركز إطفائية بيروت حشد كبير من المعنيّين برياضة رفع الأثقال تقدّمه اللواء المانع (رئيس الإتحاد الآسيوي)، بعد ذلك شارك حسنين في بطولة العرب في الأردن (2003) ليحتلّ المركز الأول من دون منافس، ثمّ كرّر إنجازه في سوريا (2004). وفي العام 2005، إرتأى إعتزال اللعب والعمل على رعاية وتوجيه الأبطال الواعدين، وغايته من وراء ذلك إحداث التغيير مع السعي إلى تطوير أداء الأجيال الوافدة إلى حلبات رفع الأثقال.
وفي العام 2008 إنضم "البطل" إلى عائلة الإتحاد حيث تمّ تعيينه مديرًا للمنتخب، عن تلك الخطوة قال مقلّد: "لقد سعيت جادًّا إلى وضع عربة اللعبة في الطريق الصحيح من خلال محاربتي للفساد الإداري المستشري من قلب الإتحاد"، ثمّ عاد مستذكرًا: "... للتاريخ، أوّل من وقف بوجه مليح عليوان في العام 1995 هما البطلان محمد الطرابلسي وعلي شقير ولاحقًا وقفت إلى جانبهما، ولمّا توفي الطرابلسي أكملت معركة التغيير وحدي، ومردّ الخلاف سببه إختلاف النظرة في إدارة اللعبة، فعليوان لم يرفع الحديد يومًا ولعبته كمال الأجسام، فكنا عندما نعرض عليه الطرق الواجب إعتمادها لتطوير أداء الربّاعين يقف بوجهنا ويعارضنا... باختصار كان يقف كحجر عثرة أمام رغبة اللّاعبين في التقدّم وفي الوقت عينه يرأس الإتحاد، وهذا الوضع أبعد لبنان عن منصّات التتويج لسنوات طويلة، وربما وحده سهيل القيسي كان يعرف كيف يدعم الربّاعين ويعينهم على تحقيق الأرقام والنتائج الجيّدة، علمًا بأن مقلّد وبحكم سجلّه الساطع نجح من موقعه كأمين عام للعبة باحتلال مواقع أمامية في إتحاد غرب آسيا وفي الإتحاد العربي وفي الإتحاد الجامع لدول البحر المتوسط".

 

النادي الحلم... ومهدي بطل المستقبل
منذ أن وصل حسنين مقلّد إلى موقع القرار في إتحاد رفع الأثقال وهو يسعى جادًّا لإحداث النقلة النوعية في اللعبة، فعمل أولاً على إنشاء قاعة رياضية متميّزة في المدينة الرياضية تضم مقرًّا للإتحاد المتجدّد وقاعات بمواصفات تليق بالأبطال وترضي طموحاته غير المحدودة، فأطلق نادي "غلوبال فتنس" بالضافة إلى وقوفه مع أشقّائه في تشكيل أندية في عدد من المناطق لاسيما في الجنوب اللبناني، وفي يوم إفتتاح القاعة الحلم قال حسنين بصراحة "رجلان تعلّمت منهما العمل في أحلك الظروف ولهما كبير الفضل في تشجيعي على تحقيق إنجازاتي هما نبيه بري ورفيق الحريري ولن أنسى فضلهما أبدًا"، وعلى هامش الإفتتاح الرسمي للقاعة قام الربّاع السائر على خطى جدّه وأبيه مهدي حسنين مقلّد (مواليد العام 2004) برفع الحديد، مبشّرًا بولادة بطل جديد، مقلّدًا والده، وينتظره كما قال والده مستقبلاً كبيرًا.

بطاقة
الإسم: حسنين أحمد مقلّد.
تاريخ ومحل الولادة: بيروت 1976.
الوضع العائلي: متأهّل وله ولدان (مهدي ومروة).
الوضع المهني: رئيس ناد وتجارة المتمّمات الغذائية.
حكمته المفضلة: ما ضاع حقّ وراءه مطالب.
أمنيته: أن ينعم لبنان بالإستقرار على جميع الصعد.

أجندة مناسبات الضاحية
موقع صدى الضاحية الإخباري © 2017