موقع صدى الضاحية الإخباري

LOADING...
مظاهر رمضانية... المغرب واللمة العائلية
مظاهر رمضانية... المغرب واللمة العائلية
الثلاثاء 30 حزيران 2015 | تحقيقات

يحظى رمضان بمكانة خاصة عند المغاربة، وهو الشهر الذي تستعد الأسر الفقيرة والغنية على حدّ سواء لاستقباله في أجواء إحتفالية... حيث تتم إعادة ترتيب المنازل وتزيينها بالطلاء، وعلى مدى أيام هذا الشهر تستعيد صوامع المساجد أنوارها المتلألئة. كما ينشط  الرواج التجاري في الأسواق والمحلّات التجارية وتدبّ الحركة في الشوارع إلى ساعات متأخرة من الليل... وتستعيد العلاقات العائلية دفئها.
ويُعتبر رمضان عند الأسر المغربية فرصة مواتية لصلة الرحم وجمع شمل الأهل والأحباب وإنهاء الخلافات التي تظهر في علاقات القرابة، وهو بذلك يُعتبر شهر اللمة العائلية بإمتياز، إذ تتحلّق العائلات حول مائدة إفطار بعد أن شتّتتها ظروف الحياة، ويتبادل الأقارب والجيران المأكولات، ويستضيف كل منهم الآخر لتناول الإفطار ببيته...
ويفطر الصائمون في المغرب بعد سماع المؤذن يرفع آذان صلاة المغرب إيذانًا بموعد الإفطار، وتُزيّن موائد الإفطار بأطباق مختلفة من المأكولات والمشروبات، ويبقى طعم  خاص للـ"حريرة" في هذا الشهر الفضيل حيث تتنافس ربّات البيوت في إعدادها  لنيل إعجاب العائلة، كما تُزيّن المائدة بالحلويات وعلى رأسها "الشباكية" التي يجري إعدادها خصّيصًا لشهر رمضان فضلاً عن الشاي والقهوة بالحليب، وأطباق أخرى من أشهى المأكولات من اللحوم والدجاج والسمك والخضراوات.
وتختلف الأطباق الرمضانية عند المغاربة من منطقة إلى أخرى، فزيادة على "الحريرة" يركّز أهل مراكش على السمك المقلي في مائدة الإفطار وطواجين السمك بمختلف أشكاله في وجبة العشاء.
أمّا في المناطق الشرقية من البلاد فتحضّر النساء حلويات معروفة على صعيد هذه الجهة بالذات من قبيل "المقروط" و"الكعك" و"سلو" الذي يشبه الصفوف في شكله ومكوّناته، فضلاً عن فطائر "المفروق" التي تُعدّ على شكل طبقات من العجين.
وبالنسبة للـ"حريرة" في المنطقة الشرقية من البلاد، فإنها تختلف قليلاً حيث تُضاف إليها "الكليلة"، وهي مربّعات صغيرة من الجبن اليابس تمنح مذاقًا لذيذًا. أمّا وجبة العشاء التي تُقدّم بعد العودة من صلاة التراويح، فتشكّل من  طبق "السفة" الذي يتم تحضيره من المعجّنات، ويُزيّن بالقرفة والسكر الصقيل واللوز المسلوق.
وفي المناطق الصحروايّة جنوب البلاد، فإن ربّات البيوت لا يلتفتن كثيرًا إلى إعداد شوربة "الحريرة" أو أطباق "الشباكية" على غرار جميع مناطق المغرب، بل تكون المائدة مؤثّثة خصوصًا بحساء مكوّن من الأرز أو الشعير مع حبّات من التمور، ولا تخلو مائدة رمضان عند الصحروايين من أكواب لبن النوق وكؤوس الشاي التي اشتهروا بها ، ويقبلون أكثر في مائدة العشاء على أطباق لحوم الإبل المشوية بعد  صلاة التراويح.
ومن العادات البارزة خلال شهر رمضان إعتناء أصحاب المخابز بتنويع أصناف وأشكال الخبز المُحلّى، كما تعرض أكثر المحلّات مواد غذائية خاصة بهذا الشهر الكريم.
ومن المظاهر الحميدة في شهر رمضان والتي  صارت تتقوّى سنة بعد أخرى، موائد الرحمن التضامنية، حيث مقاه في بعض المدن المغربية لا سيما في الدار البيضاء أصبحت تتنافس فيما بينها في تقديم إفطار مجاني للصائمين المعوزين وغير المعوزين. ولا تخلو بعض الشوارع  من لوحات وعلامات إرشادية لتسهيل وصول الصائمين إلى مواقع هذا المطاعم.
كما تنصب العديد من خيام ''موائد الرحمن'' التي دأبت على إقامتها بعض الجمعيّات الخيرية العاملة في المجال الإجتماعي، على الخصوص بجوار الجوامع الكبرى والمساجد في العديد من الأحياء الشعبية، والتي يُقبل عليها المعوزون لتناول طعام الإفطار، بل إن عائلات فقيرة بكاملها لا تقوى على مجاراة إيقاع الإستهلاك في شهر رمضان تتسلّم نصيبها من موائد الإفطار.

أجندة مناسبات الضاحية
موقع صدى الضاحية الإخباري © 2017