موقع صدى الضاحية الإخباري

LOADING...
التعصّب العائلي والفكر العشائري ولّدا "شارع المقداد" في منطقتين
التعصّب العائلي والفكر العشائري ولّدا "شارع المقداد" في منطقتين
الثلاثاء 14 أيار 2013 | من شوارعنا

في قلب الضاحية الجنوبية لبيروت حيث غالبية السكان من الطبقة المتوسطة وما دونها، وتحديدًا في منطقة الرويس الواقعة عقاريًا ما بين برج البراجنة وحارة حريك، كان يوجد شارع طوله لا يتجاوز المئتي مترًا أُطلق عليه "شارع الحمرا" في ستينيات القرن الماضي وما بعدها، ويروي العارفون أن سبب التسمية يعود للتربة الحمراء التي كانت تميّز الأراضي الواقعة على جانبي الطريق فيما أشار آخرون الى أن التسمية جاءت محاكاة لشارع الحمراء المشهور في بيروت ـ للأغنياء شارعهم وللفقراء أيضًا ـ  لكن الظروف التي عصفت لاحقًاً بلبنان عمومًاً وبتلك المنطقة خصوصًاً، أدّت مع الوقت الى سقوط الإسم من ذاكرة أبناء الضاحية وقاطني الشارع على وجه التحديد، ليصبح الإسم الجديد لذلك الحي المتفرّع من اوتوستراد السيد هادي نصرالله "شارع المقداد". ونفس الإسم ـ وقبل أن يحمل ذلك الشارع اسمه الجديد ـ  كان قد أطلق في الخمسينيات على حي داخلي في حارة حريك وطوله لا يتجاوز المئة مترًاً، وهو أقرب الى الغبيري من منظار زوّاره وابنائه، وهكذا صار لآل المقداد القادمون من بلدة لاسا الجبيلية شارعان يدلان على محل تموضعهما الجغرافي، جنبًا الى جنب من منطلق تعلّقهم بالفكرة العشائرية علمًا أن تكاثرهم الأفقي الحاصل في المنطقتين كان يوفّر لهم البيئة الحاضنة ويشدّهم عائليًا فيزيدهم قوّة لحفظ وجودهم بمواجهة الآخرين مع وافر الكرامة والشعور بالقوة ورغبة صادقة للتعاون والإنفتاح على الجيران.
متى قدموا الى الضاحية؟ وأين استقروا في البداية؟ ولماذا توزّعوا بين الرويس والحارة والرمل العالي وحي السلم وبئر حسن وصولاً الى الأوزاعي، أسئلة وصلتنا إجاباتها من الأستاذ علي محمد دياب المقداد والمختار محمد هاني المقداد، وفي خلاصة المعلومات نشير الى الآتي:
من الصفير باتجاهين
لقد نزلت طلائع آل المقداد القادمة من لاسا باتجاه الضاحية الجنوبية للعاصمة بيروت بعيد انتهاء الحرب العالمية الأولى مباشرة، فأقاموا بداية عند أطراف بلدة الحدت (محلة الصفير حاليًا) الى جانب سكة القطار، ولما كانوا قد جلبوا معهم قطعانهم من الأبقار والمواشي، سارعوا للعمل في مجالي الزراعة وتربية المواشي لقاء تأمين محل الإقامة، وخلال تلك الفترة لجأ كثيرون منهم الى شراء الأراضي المنبسطة (منطقة شارع معوض مثلاً كانت ملكًا لأحد أبناء العائلة) وغالبية عمليات الشراء والتوسّع كانت تجري لقاء بيعهم المواشي وتأمين خدمات العمل الزراعية في الأراضي التي يقيمون فيها. وبعد سنوات معدودة انتقل عدد كبير من أبناء العائلة باتجاهين، فمنهم من ارتأى البقاء قريبًا من صفير فسكن في حارة حريك، وسريعًا أطلق الناس على الشارع "حي المقداد" ومعروف حاليًا في سجلات البلدية بأسم (شارع المقداد)، فيما غالبية أبناء العائلة اتجهوا ناحية برج البراجنة وسكنوا في الرويس، وفي تلك المنطقة حوربوا من قبل أبناء البرج الأصليين الذين لم يتقبّلوا فكرة التكاثر العشائري الى جانبهم، ولغاية اليوم يستذكر كبار آل المقداد الموقف الجريء والمشرّف للشيخ أحمد حاطوم الذي خطب بين عوائل البرج قائلاً "من تكرهون بقائهم الى جانبكم هم من عائلات محترمة وأهل كرم وشجاعة وسيكونون معكم عند الضيق والمحن خصوصًا وأن الأجواء الطائفية تمر في سمائنا من حين الى آخر". علمًا أن مرحلة ما بعد خطاب الشيخ أسفرت عن قبول كبرى عائلات الضاحية بمصاهرة آل المقداد، ونذكر منهم على سبيل المثال: العنّان، الحركة، السبع، حاطوم والسباعي، وعلى خط الحارة تصاهر "المقداديون" مع آل الحاج والخليل وسليم وجابر. وأول الساكنين من آل المقداد في الرويس هم: أبو كرم المقداد، حسين الحاج المقداد، نصرالله المقداد، علي فريد المقداد، حسين علي المقداد (عمل مأمورا للنفوس عام 1940)، علي وحسين سرحال المقداد، محمد فارس المقداد، علي سعيفان المقداد، ضاهر محسن المقداد ورضا المقداد، أما في حارة حريك فهم: علي محمد ضاهر المقداد، احمد ضاهر المقداد، حسين محسن المقداد، محمود فارس المقداد وحسين سليم المقداد. وهنا نشير الى أن مجموعة من العائلة انتقلت في العام 1958 للعيش في محلة الأوزاعي وعلى رأسها أبو طعان المقداد. ولما توافد آل المقداد من غير أبناء لاسا الى الضاحية وجدوا راحتهم في الإقامة والسكن الى جانب أبناء العائلة في المحلتين. مع الإشارة الى أن آل المقداد في الشارعين المذكورين يشكّلان ما نسبته خمسين بالمئة من السكان، فيما يتلقى معظم أبناء العائلة علومهم الإبتدائية والمتوسطة في مدرسة المأمون (برج البراجنة) والتوجيهية (حارة حريك)، أما مقابر العائلة المعتمدة في الضاحية فهي: الشياح، الرادوف، بئر حسن وروضة الشهيدين مؤخرًا. والجدير ذكره أن مجموع آل المقداد في الضاحية يلامس الثلاثة الآف، يعيش أكثر من نصفهم في الرويس، فيما البقية موزّعة على حارة حريك والغبيري والشياح وبئر العبد والأوزاعي، ولذلك تم شراء شقة في محلة الرويس لتكون مركزًا لجمعية آل المقداد وقد تكفّل أبناء العائلة بدفع ثمنها "متضامنين "، ومن عادات أبناء الحي، انه عندما يدق "النفير" المقدادي سرعان ما يتحوّل الحي الى ثكنة عسكرية، ولذلك سمعنا في الفترة الأخيرة وعلى ضوء اختطاف أحد أبناء العائلة في سوريا عبارة "الجناح العسكري لآل المقداد"، ختامًاً نشير الى أن نسبة المثقفين والمتعلمين في شارع المقداد (حارة حريك) أكبر من نسبتهم في شارع المقداد (الرويس)، وهذه الخلاصة مؤيّدة من قبل الكثيرين من أبناء العائلة.

أجندة مناسبات الضاحية
موقع صدى الضاحية الإخباري © 2017